ابن الجوزي

95

زاد المسير في علم التفسير

منك ، كما يقال : رجل عدل ، وامرأة عدل . وقد بينا استثناء إبراهيم ربه عز وجل مما يعبدون عند قوله : ( إلا رب العالمين ) . قوله تعالى : ( وجعلها ) يعني كلمة التوحيد ، وهي " لا إله إلا الله " ( كلمة باقية في عقبه ) أي : فيمن يأتي بعده من ولده ، فلا يزال فيهم موحد ( لعلهم يرجعون ) إلى التوحيد كلهم إذا سمعوا أن أباهم تبرأ من الأصنام ووحد الله عز وجل . ثم ذكر نعمته على قريش فقال : ( بل متعت هؤلاء وآباءهم ) والمعنى : إني أجزلت لهم النعم ولم أعاجلهم بالعقوبة ( حتى جاءهم الحق ) وهو القرآن ( ورسول مبين ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان ينبغي لهم أن يقابلوا النعم بالطاعة للرسول ، فخالفوا . ( ولما جاءهم ) يعني قريشا في قول الأكثرين . وقال قتادة : هم اليهود . و ( الحق ) القرآن . وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( 31 ) أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون ( 32 ) ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ( 33 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون ( 34 ) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ( 35 ) قوله تعالى : ( وقالوا لولا ) أي : هلا ( نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) أما القريتان ، فمكة والطائف ، قاله ابن عباس ، والجماعة ، وأما عظيم مكة ، ففيه قولان : أحدهما : الوليد بن المغيرة القرشي ، رواه العوفي وغيره عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والسدي . والثاني : عتبة بن ربيعة ، قاله مجاهد . وفي عظيم الطائف خمسة أقوال : أحدها : حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، رواه العوفي عن ابن عباس .